
الإخوة الأعزاء احترت في البداية ماذا أسمي عنوان مقالي هل هادم اللذات أم كل نفس ذائقة الموت أم إن للموت سكرات أم أرفض الفكرة تماما ولا أتحدث عنه ولاسيما انه موضوع كئيب لا يحب أحد الحديث عنه ... في النهاية هو هؤلاء جميعا إنه الموت نعم الموت فهو الحقيقة الوحيدة المؤكدة في هذه الحياة ولا تعرف قيمة الحياة إلا عندما يدنو الأجل ويحين الرحيل فكل منا له ساعة ويعلم الله وحده ميعادها و ( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور)؛ آل عمران ؛ الآية رقم : "185"
أحبائي إن للموت لسكرات.. ولقد شعر بها رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام فما بالنا نحن البشر العادي!!!!!!!! اللهم الطف بنا
إخواني سوف أقص عليكم شئ رأيته بأم عيني لأول مرة في حياتي ألا وهو سكرات الموت نعم سكرات الموت
لقد توفي بالأمس شاب في عمر الزهور فهو زميل دراسة وعمل وأنا أحدثه نعم كنت أتحدث معه قبل وفاته بدقائق وبمجرد أن مشيت من أمامه لبضع خطوات وإذا به يقع مغشيا عليه هكذا ظن الجميع ولكن عندما تم طلب الإسعاف قالوا البقاء لله لقد توفي ولم أصدق نفسي وانهرت تماما أبكي المنظر وأتذكر أخر كلماته لي وإلى الآن ترن في أذني أن الموت علينا حق أي نعم ولكني لم أتخيله بهذه الطريقة وأجهشت بالبكاء وأنا أردد أنا لله وأنا إليه راجعون ورجعت بي الذاكرة إلي الوراء إلي يوم وفاة جدي لأمي عندها كنت صغيرة بالسن ولم أدر ما يحدث فقد كان جدي يجلس معنا يوم الجمعة يوم التقاء جميع الأبناء في بيت العائلة وإذ به يعطس ولم أفطن لما حدث إلا بعد أن سبله خالي رحمة الله عليه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون ساعتها فقط أيقنت أن شيئا حدث وأنني لم ولن أرى جدي ثانيا لا إله ألا الله ، وفي الصيف الماضي في شهر أغسطس تحديدا
كنت في زيارة لأحد جيراننا وأنتم تعرفون أن رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام وصى علي سابع جار فما بالك بالجار الجنب
لقد كان جارنا هذا يشع حيوية برغم سنه التي تجاوزت الثمانين ولكنه مرض منذ عدة أيام وكنت أزوره من الحين والحين للاطمئنان عليه
وبالأمس فقط وجدته علي غير عادته كان نائما في فراشه ساكنا لا يتحرك مجرد شهيق وزفير وعندما سألت أحد أبنائه قال انه نائم ولكني لاحظت تجمد أطرافه وشحوبها وما يعرف علميا بالزرقة الرمية نسبة لتخثر الدم وزرقته فكان منظره ينبئ بأن الحياة تغادره إلى الأبد وكانت عيناه نصف مفتوحة وكأنه لا يري شيئا وفجأة أصدر حشرجة مخيفة ومددت يدي أمسك يده وجدتها باردة جداااااااا
انتابني الرعب والفزع وارتعدت فرائصي بما تحمله الكلمة من معاني، وأدركت أنه في النزع الأخير وانه يلفظ أنفاسه الأخيرة لقد مرت ساعات حتى سكن الجسد واختفي بريق الحياة من عينيه للأبد وهبط شبح الموت الكئيب علي المكان
لقد خرجت مسرعة إلى بيتنا وأنا أرتجف رعبا ولم أنم ليلتي بت أتقلب في فراشي وأتدثر بغطائي وصورته لم تفارق مخيلتي لحظة حتى كتابة هذه السطور......
إخواني أرجوكم لا تسخطوا عليّ لكتابة هذه التجربة الفريدة من نوعها التي قلما تصادف أحدا منا
فالموت علينا حق ومن لم يكن الموت له واعظا فلم ولن يكون لو واعظا أبدااااااااااااا
كل نفس ذائقة الموت وكل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام وسبحان الحي الذي لا يموت..إني أسرد هذه اللحظة العصيبة كي أدق ناقوس الخطر للجميع كي نفيق من الغفلة التي نحياها في معترك الحياة كي أوصيكم ونفسي بتقوى الله وعمل كل عمل يقربنا إلى الله لا يغرك شبابك .
فكم من عليل عاش أبد الدهر .............وكم من شاب يلهو وتحضر له الأكفان.. فاعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
فأنا اليوم بينكم لا أدري بعد لحظة أين سأكون.. وإني أدعو لعم محمد ولأمواتنا ولأموات المسلمين جميعا أن يرحمهم الله ويسكنهم فسيح جناته ويتجاوز عن سيئاتهم ويتقبل صالح أعمالهم ويبدلهم دارا خيرا من دارهم وأهلا خيرا من أهلهم............. ويوسع مدخلهم وينور عليهم قبرهم ويؤنس وحشتهم ويخفف لسانهم وأن يكونوا رفقاء سيدنا وحبيبنا رسول الله علي الصلاة والسلام وأن يشربوا من حوضه شربة هنيئة لا ظمأ بعدها أبدااااااااااااااااا
وادعوا لي ولكم
اللهم خفف عنا سكرات الموت فحببينا صلوات الله عليه وسلامه كان يدعو ويقول اللهم أعوذ بك من الفزع الأكبر لهول الموقف .. اللهم باعد بين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب..اللهم أعوذ بك من شر الموت وبغتة فالموت الفجأة من علامات يوم القيامة ولو تلاحظوا يا إخواني سرعة الأيام ودورانها وكله من رصيدنا في هذه الحياة.. اللهم اغسلنا من خطايانا بالماء والبرد والثلج.. اللهم نقنا من خطايانا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس..اللهم آتنا في الدنيا حسنة والاخرة حسنة وقنا عذاب النار.. وأستغفر الله لي ولكم وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.