اشتركت منذ أكثر من عام في فريق إعداد فيلم وثائقي عن حرب أكتوبر وأتاحت لي هذه المهمة التعرف عن قرب على هذه الملحمة العظيمة .. ملحمة يوم السادس من أكتوبر عام 1973 ... أهم يوم في تاريخ مصر الحديث والعالم العربي.. الذي فيه استرددنا أرضنا وكرماتنا من العدو الصهيوني.. وكم كان يؤلمني وضع جيلنا الحالي .. حيث تراجع الدور الدولي والإقليمي لمصر كثيرا .. بالإضافة إلى الفساد الذي استشرى في الدولة في معظم القطاعات وأريد هنا أن أوضح أني لست من أنصار شخصنة الأمور بمعنى إلقاء كافة المسئولية على كاهل رئيس الجمهورية وحده.. فهذا أمر ليس بحكيم .. فالكوسة والمحسوبية كانت هي الكارت الرابح .. نظام تعليمي رديء .. لا أمل في تغيير هذا الوضع .. اقرب كلمة كانت على لسان من تحدثه عن رغبة في إصلاح الأوضاع " ابقى قابلني الساعة 12 الظهر " .. اتهام للشباب بأنه لا يهتم بقضايا مجتمعه ولا يشغل باله إلا الأغاني والأفلام وكرة القدم.. ولم يكن جيل الآباء هو الذي ينظر إلينا فقط على هذه الصورة بل امتد الأمر إلينا نحن .. حيث فقدنا جميعا الثقة في قدرتنا على عمل أي تغيير حتى لو كان تغيير صغير..
إلى أن حدثت انتفاضة تونس وأيدها أطياف الشعب المصري .. وخرجت دعوة مماثلة على الفيس بوك بانتفاضة شعبية يوم الخامس والعشرين من يناير في مصر.. قابلها كثير من المسئولين استهتار نابع من عدم ثقتهم في الشباب
وبالفعل جاء يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2011 الذي لن ينساه تاريخ مصر .. ولا شباب مصر وسيظل مضرب مثل على مدى العصور للقدرة على التغيير ورفض الظلم والفساد في ظل أحلك وأصعب الظروف.. يؤكد هذا اليوم صحة النظرية الفزيائية التي تقول " الضغط يولد الانفجار" .. هب الشباب المصري ونزل في الشوارع في صورة راقية للغاية رافعا شعار " سلمــــــــــية " ليؤكد انه لا يريد تخريب ولا أي مواجهات دموية فقط التعبير عن الرأي والمطالبة بحقوقه .. لكن جهاز الشرطة لم يفهم هذا الأمر .. وحدث ما حدث .. واستمرت الانتفاضة الشعبية أو لنقل الثورة بالرغم من ذلك .. ونزلت قواتنا المسلحة التي تعاملت برقي مع المتظاهرين يسطره لها التاريخ .. وحصل الشعب على مكاسب في أيام بفضل الله ثم سواعد شباب عظيم عجز عن تحقيقها اعتى السياسيين في سنوات وسنوات ... 
الآن نشعر جميعا بطعم مختلف للاغاني الوطنية.. الآن كلنا يرى المستقبل بعين مختل
عدد الزيارات : 881